الشهيدة بنت الهدى
138
المجموعة القصصية الكاملة
كان لا بد منها ، وبعد مرور أكثر من عشرة أيام سلمتها صديقتها رسالة تحمل طابعاً داخلياً . فخفق قلب ورقاء وتساءلت مع نفسها قائلة : أتراها من معاد ؟ أتراها لم تنكر عليّ موقفي منها ؟ ثم سارعت إلى فتحها وألقت نظرة عجلى على الاسم فوجدتها من معاد ، فاتنحت جانباً وقرأت الرسالة فوجدت فيها ما يلي : عزيزتي ورقاء : سلام الله عليك ورحمته وبركاته وسلامي وأشواقي وصادق دعائي وأخائي . . . ها أنا أكتب إليك بعد أن تخلصت من آثار المفاجأة التي أملتها عليّ سطورك وكم عز عليّ ذهابك دون أن أطبع على جبينك قبلة أخاء صادق . وقبل أن تعرفي بأن معاداً ليست تلك التي تتنازل عن اخوتك بسهولة ، لقد وجدتك يا ورقاء كالزهرة العطرة التي وجدت لتتفتح فتنشر من حولها الأريج ، ولتعطر بعطرها أجواء الربيع . ولكنها افتقدت اليد التي تسقيها الماء ، ولم تحصل على الظل الذي يحميها من وهج الشمس ، فقبعت في أكمامها وهي تنتظر الذبول ، قبل أن تتفتح وتؤدي رسالتها في الحياة . وجدتك هكذا يا ورقاء وأحسست بروحك وهي تناديني